تناولت الكاتبة د. نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الصينية، في تحليل نشره موقع مودرن دبلوماسي، أهمية المناورات العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا، وخاصة تدريبات «النسر الذهبي»، باعتبارها تطورًا استراتيجيًا قد يؤثر في المشهد الأمني بشرق المتوسط والشرق الأوسط. وترى الكاتبة أن بكين تتابع التقارب العسكري المصري التركي باعتباره عاملًا يمكن أن يدعم حماية المصالح الاقتصادية الصينية، خاصة مشروعات مبادرة الحزام والطريق والممرات اللوجستية المرتبطة بـ«طريق الحرير العسكري» الصيني.
وأوضح مودرن دبلوماسي أن الصين تنظر إلى التقارب بين القاهرة وأنقرة باعتباره خطوة تساعد على تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقليل التوترات المرتبطة بملفات سياسية وأمنية سابقة، بما يخدم حماية الاستثمارات الصينية وخطوط التجارة الدولية. ووفقًا لتحليل د. نادية حلمي، ترى دوائر عسكرية وأمنية صينية أن التعاون المصري التركي يمكن أن يساهم في تأمين طرق الملاحة الحيوية، وعلى رأسها قناة السويس والبحر المتوسط، باعتبارهما محورين رئيسيين في حركة التجارة العالمية.
الصين تراقب التقارب المصري التركي لحماية طرق التجارة والاستثمار
ترى بكين أن التدريبات العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا تمثل محورًا مهمًا في إعادة تشكيل التوازنات الأمنية بالمنطقة، خاصة مع أهمية الموقع الجغرافي للبلدين في ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. فمصر تتحكم في أحد أهم الممرات البحرية العالمية عبر قناة السويس، بينما تمتلك تركيا موقعًا استراتيجيًا يربط بين القارات من خلال ممراتها البرية والبحرية.
وتشير الكاتبة إلى أن الصين تنظر إلى استقرار شرق المتوسط باعتباره عنصرًا أساسيًا لنجاح مشروعاتها الاقتصادية الكبرى، خصوصًا مبادرة الحزام والطريق التي تعتمد على تأمين طرق النقل والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وتوضح أن مناورات «النسر الذهبي» التي شاركت فيها القوات الخاصة المصرية والتركية، بما في ذلك قوات المظلات والصاعقة، ركزت على رفع مستوى التنسيق العملياتي والتعامل مع التهديدات غير التقليدية، مثل مكافحة الإرهاب وتأمين المنشآت الحيوية ومواجهة الطائرات المسيرة.
ومن المنظور الصيني، فإن تعزيز قدرات أكبر قوتين عسكريتين في شرق المتوسط يساهم في توفير بيئة أكثر استقرارًا للمشروعات الاقتصادية والبنية التحتية التي تستثمر فيها بكين، سواء في مصر أو تركيا أو المنطقة بشكل عام.
وترى دوائر سياسية وعسكرية صينية، بحسب التحليل، أن التقارب بين القاهرة وأنقرة يقلل احتمالات تحول الخلافات السياسية إلى أزمات أمنية طويلة الأمد قد تؤثر على الموانئ وخطوط النقل والممرات التجارية التي تعتمد عليها الصين.
التقارب المصري التركي وإنهاء الخلافات يخدم رؤية بكين الأمنية
يربط التحليل الصيني بين التقارب المصري التركي وبين مفهوم «أمن الدولة القوية» الذي تفضله بكين في تعاملاتها الدولية. وتوضح الكاتبة أن الصين تاريخيًا تميل إلى التعاون مع الحكومات المركزية والجيوش النظامية، وترى أن استقرار الدول يمثل عاملًا أساسيًا لحماية المصالح الاقتصادية ومواجهة التنظيمات العابرة للحدود.
وتشير إلى أن بكين تعتبر إنهاء الخلافات السابقة بين مصر وتركيا حول ملفات سياسية إقليمية خطوة تساعد على تقليل المساحات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة أو الجماعات العابرة للحدود لإثارة اضطرابات تهدد الاستقرار.
كما ترى التحليلات الصينية أن تعزيز التعاون الأمني بين دول المنطقة ينسجم مع توجه بكين نحو بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الغربية.
ومن هذا المنطلق، تعتبر بكين أن تعزيز التعاون بين مصر وتركيا قد يساهم في تقليل المخاطر الأمنية التي تواجه الاستثمارات الصينية، خصوصًا في المناطق المرتبطة بممرات التجارة والطاقة.
وتشير الكاتبة إلى أن مصر تمثل نقطة محورية في الاستراتيجية الصينية بسبب قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم استثمارات صينية بارزة، بينما تمثل تركيا حلقة مهمة في الممرات التجارية البرية التي تربط الصين بالأسواق الأوروبية.
مناورات النسر الذهبي ودورها في تأمين المصالح الصينية بالشرق الأوسط
توضح د. نادية حلمي أن الأهمية التي توليها الصين للمناورات المصرية التركية لا ترتبط فقط بالجانب العسكري، وإنما تمتد إلى حماية البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.
وتشمل التدريبات العسكرية المشتركة، وفق التحليل، سيناريوهات للتعامل مع تهديدات معقدة، مثل اقتحام مواقع معادية، وتأمين المنشآت الحيوية، ومواجهة الهجمات غير التقليدية في المناطق الحضرية.
وترى بكين أن امتلاك مصر وتركيا قدرات عسكرية متقدمة للتعامل مع هذه التحديات يوفر مظلة أمنية غير مباشرة للمشروعات الصينية في المنطقة، دون الحاجة إلى تدخل عسكري صيني مباشر.
كما تشير الكاتبة إلى أن حماية الموانئ وخطوط النقل والسكك الحديدية والممرات البحرية تمثل أولوية بالنسبة للصين، خاصة أن نجاح مشروعاتها الاقتصادية يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار المناطق التي تمر عبرها التجارة العالمية.
وتؤكد أن شرق المتوسط يحتل أهمية خاصة في الحسابات الصينية بسبب دوره في إمدادات الطاقة والتجارة العابرة للقارات، ولذلك تتابع مراكز الأبحاث والدوائر العسكرية الصينية عن قرب أي تطورات تؤثر على العلاقات بين القاهرة وأنقرة.
وفي هذا السياق، ترى بكين أن التعاون العسكري المصري التركي يمكن أن يقلل فرص الاحتكاك والصراع في منطقة حيوية لمصالحها الاقتصادية، كما يعزز فكرة اعتماد الدول الإقليمية على قدراتها الذاتية في تحقيق الأمن.
وتخلص الكاتبة إلى أن التقارب بين مصر وتركيا، من وجهة النظر الصينية، يمثل فرصة لبناء بيئة إقليمية أكثر استقرارًا تسمح بزيادة الاستثمارات طويلة الأجل. فالصين تفضل التعامل مع قوى إقليمية مستقرة قادرة على حماية طرق التجارة والمشروعات الاقتصادية بدلًا من الدخول في صراعات مباشرة أو إنشاء قواعد عسكرية واسعة.
وترى بكين أن نجاح التعاون المصري التركي في المجالات الأمنية والعسكرية يبعث برسالة طمأنة للشركاء الدوليين بأن الممرات الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط أصبحت أكثر قدرة على مواجهة التهديدات الأمنية وحماية حركة التجارة والاستثمار.
https://moderndiplomacy.eu/2026/07/20/why-china-is-cheering-the-egypt-turkey-golden-eagle-exercises/

